صديق الحسيني القنوجي البخاري
482
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة الضحى هي إحدى عشرة آية وهي مكية بلا خلاف قال ابن عباس نزلت بمكة ، وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق أبي الحسن المقري قال : « سمعت عكرمة بن سليمان يقول قرأت على إسماعيل بن قسطنطين ، فلما بلغت وَالضُّحى قال كبر حتى تختم ، وأخبره عبد اللّه بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبيّ بن كعب أخبره بذلك ، وأخبره أبيّ أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمره بذلك » وأبو الحسن المقري المذكور هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن أبي بزة المقري . قال ابن كثير فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن المقري وكان إماما في القراءات ، وأما في الحديث فقد ضعفه أبو حاتم الرازي وقال لا أحدث عنه ، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال هو منكر الحديث . قال ابن كثير ثم اختلف القراء في موضع هذا التكبير وكيفيته فقال بعضهم يكبر من آخر اللَّيْلِ إِذا يَغْشى [ الليل : 1 ] وقال آخرون من آخر الضحى ، وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول اللّه أكبر ويقتصر ، ومنهم من يقول اللّه أكبر لا إله إلا اللّه ، اللّه أكبر . وذكروا في مناسبة التكبير من أول الضحى أنه لما تأخر الوحي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وفتر تلك المدة ثم جاء الملك فأوحى إليه وَالضُّحى كبر فرحا وسرورا ، ولم يرووا ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جندب البجلي قال : اشتكى النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثة فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فلم يقربك ليلتين أو ثلاثة فأنزل اللّه والضحى « 1 » . وعن جندب قال : « أبطأ جبريل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال المشركون قد ودع محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فنزلت ما وَدَّعَكَ وعنه قال : « احتبس جبريل عن النبي
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب 1 ، ومسلم في الجهاد حديث 115 ، وأحمد في المسند 4 / 312 .